أهمية الترفـيه و الترويح في المجتمع :
تنطلق أهمية الترفيه والترويح عن النفس عند الإنسان من كونه وسيلةً إيجابيةً للتوافق مع طبيعة الحياة الإنسانية ، ولاسيما أن " النفس البشرية مجبولةٌ على المراوحة بين الأشياء فهي تنتقل من عملٍ إلى آخر ، ومن قولٍ إلى قول ، وتخلط بين الفكاهة والجِد ، وتجد راحتها في عملٍ ما فترغب في القيام به ، ولم تكد تُتقنه حتى تملُه فتبحث عن عملٍ آخر ، ولا تزال مُصغيةً إلى قولٍ معينٍ حتى إذا ملّت طلبت حديثًا من نوعٍ آخر " .وليس هذا فحسب ، فأهمية الترفيه والترويح عظيمةٌ جدًا في الحياة ، إذ إنها تشمل مناحي مختلفة من حياة الإنسان ، فهو مجالٌ واسعٌ لا يمكن حصره في عددٍ من المناشط والفعاليات والمظاهر الحياتية ، إذ إن " سعته سعة الناس والحياة كلها ، فما هو ترويحٌ لشخصٍ ما ربما يكون عملاً لشخصٍ آخر ، وما هو ترويحٌ الآن ربما لا يكون كذلك غدًا ، وبناءً على ذلك فالترويح يشمل الحالة التي تُصاحب الفرد نتيجة أدائه بعض المناشط التي يستمتع بها " من هنا ، فإنه يمكن الإشارة إلى أهمية الترفيه والترويح فيما يلي :
( أ ) الترفيه والترويح يُلبي الاحتياجات الضرورية لحياة الإنسان : فالترفيه والترويح يلبي العديد من الحاجات الضرورية لحياة الإنسان السوية في مختلف الجوانب العضوية أو الاجتماعية أو الفكرية سواءً أكانت هذه الحاجات فرديةً أو اجتماعية ،إذ إن الترفيه والترويح يُعد " جزءًا من الحاجات الفسيولوجية [ العضوية ] الأساسية ، لكون الإنسان يحتاج إليه في صورة الراحة الذهنية والبدنية . كما أنه جزء من الحاجات الاجتماعية لكون الإنسان يحتاج إليه كجزءٍ من التفاعل الاجتماعي بين الأفراد ، في جوٍ يخلو من الصرامة والضغوط التي تفرضها متطلبات الحياة . كما أنه جزء من الحاجات الفكرية ، لكون الإنسان يحتاج إلى التعلم والمعرفة ، وقد يكون التعلم في أحايين عدة أكثر فاعليةً ، إذا تم عن طريق الترفيه واللعب في جوٍ بعيدٍ عن الرسمية والقيود " .
( ب ) الترفيه والترويح وقاية - بإذن الله تعالى - من الأزمات الصحية والأمراض :فالترفيه والترويح مطلبٌ لازمٌ لصحة الإنسان وسلامته من كثيرٍ من الأمراض الجسمية والنفسية ، ولاسيما أن ممارسة بعض الأنشطة الترفيهية والترويحية تعمل في مجموعها على " إكساب الفرد القُدرات والمهارات الحركية كالقوة والسرعة والتحمل والمرونة والرشاقة والتوازن ، كما يكسب الفرد اللياقة البدنية والوظيفية " .وليس هذا فحسب بل إن بعض الكتب والدراسات العلمية تُشيرُ إلى أننا " لا نستمتع فقط بأوقات فراغنا حينما نكون أصحاء ، بل إننا نُصبح أصحاء من خلال ممارستنا لأنشطةٍ ترويحيةٍ ، فالفرد لا يكون سعيدًا حينما يمرض ، ولا يكون سليمًا مُعافا إذا أصابه القلق ، والاكتئاب ، وفقدان الحماس ، والأمل في غدٍ مُشرق " .كما أن للترفيه والترويح دورًا بارزًا ، وأثرًا فاعلاً في وقاية ، وربما علاج الإنسان من بعض الأمراض النفسية ، وهو ما يُشير إليه أحد الباحثين بقوله :" وإذا كان الملل ، والاكتئاب النفسي ، والصراعات النفسية ، والإحباط النفسي يُعد من أهم أمراض العصر المرتبطة بالاضطرابات النفسية والعقلية ، وأن هذه الأمراض قد تنتج عن كبت الرغبة في إشباع لبعض الميول والاتجاهات العدوانية ، مما يؤدي إلى عدم التنفيس عنها بطريقةٍ مناسبةٍ لكلٍ من الفرد والمجتمع ؛ فإن الترويح عن النفس يُقللُ من حدة هذه الأمراض ، ويُعيد التوازن لميول الفرد ".
( ج ) الترفيه والترويح من بواعث التكيف في حياة الإنسان : فهو عاملٌ مُساعد على حصول التغيير الإيجابي في حياة الإنسان من خلال اكتسابه لبعض المهارات التي تتيحها له ممارسته لبعض الأنشطة الترفيهية والترويحية المختلفة ، التي تُساعده على التأقلم والتكيف اللازمين لمختلف المتغيرات المُتسارعة في الحياة المعاصرة . وكلما كانت النفس البشرية مُبتهجةً ومُستقرة " فإنها تملأ الجو مرحًا وسرورًا ، وتتسع لكل شيء ، وتُسهلُ كل عسيرٍ ، وتميلُ إلى كل جميلٍ ، وترى الحياة كلها حُلوةً خضرة يشيعُ في جوانبها الأمل واليقين ، وتكتنفها الابتساماتُ والرضى " .وهذا يعني أن الترفيه والترويح وإدخال السرور والسعادة على النفس يُعد مطلبًا لازمًا وهامًا لحياة الإنسان حتى تكون عاملاً مساعدًا له على أداء ما عليه من الالتزامات والواجبات .
( د ) الترفيه والترويح تعزيزٌ لملكات التواصل الاجتماعي :فالترفيه والترويح وسيلةٌ لتحقيق الروح الجماعية واكتساب المكانة الاجتماعية سواءً على مستوى الفرد أو الجماعة ، حيث إن " معظم الأنشطة الترويحية تتم بشكلٍ جماعيٍ ، وهذا يُساعد الفرد - حين مُمارستها - على اكتساب الروح الجماعية ، والتعاون ، والانسجام ، والقُدرة على التكيف مع الآخرين ، كما تُكسب الفرد مكانةً اجتماعيةً مقبولةً لنفسه ، وذلك من خلال تقبُل نُظم وقواعد الجماعة التي يُشاركها في المناشط الترويحية ، وتؤدي تلك الفعاليات الجماعية في أثناء ممارسة الترويح إلى تكوين علاقاتٍ اجتماعيةٍ ناجحةٍ مع الآخرين ، وإلى نمو اجتماعي متوازن .ويتأكد هذا المعنى في كون الترفيه والترويح يُعد عاملاً مساعدًا على اكتساب العديد من السمات الخُلقية والاجتماعية ، حيث إن " الأنشطة الترويحية تُسهم في إكساب الفرد السمات الخُلقية والاجتماعية وتنميتها ، مثل : تقوية العلاقات بين الأفراد، وبين الفرد والجماعة ، واحترام الغير ، والمودة ، والصداقة ، والأُخوة ، والثقة بالآخرين ، والولاء للمجتمع ، وإنكار الذات ، والتعاون ، وحب العمل ، وأداء الواجب ، والتطوع للخدمات الاجتماعية "
وما أجمل ما ذكره أحد الباحثين في توضيحه لأهمية وضرورة الترفيه والترويح في حياة الفرد خاصةً والمجتمع عامة ، حيث يقول : " إن المجتمع الجاد الذي فهم رسالته وآمن بها هو ذلك المجتمع الذي يُسيطر عليه العمل والاجتهاد ، فإذا ما أحس بمللٍ أو فتورٍ روَّح عن نفسه بما يُعيد إليها نشاطها ، ويُعطيها دفعةً قويةً في تطوير العمل ومُضاعفة الاجتهاد ، أما المجتمع الذي ينقُصه الترويح ، ويظنه ملهاةً لا مُبرر لها ، ومضيعةً للوقت لا فائدة من ورائها ، فهو مجتمعٌ حكم على نفسه بالموت "
وما أجمل ما ذكره أحد الباحثين في توضيحه لأهمية وضرورة الترفيه والترويح في حياة الفرد خاصةً والمجتمع عامة ، حيث يقول : " إن المجتمع الجاد الذي فهم رسالته وآمن بها هو ذلك المجتمع الذي يُسيطر عليه العمل والاجتهاد ، فإذا ما أحس بمللٍ أو فتورٍ روَّح عن نفسه بما يُعيد إليها نشاطها ، ويُعطيها دفعةً قويةً في تطوير العمل ومُضاعفة الاجتهاد ، أما المجتمع الذي ينقُصه الترويح ، ويظنه ملهاةً لا مُبرر لها ، ومضيعةً للوقت لا فائدة من ورائها ، فهو مجتمعٌ حكم على نفسه بالموت "
( هـ ) الترفيه والترويح اشتغالٌ بالنافع المُفيد :يُعد الترفيه والترويح ضروريٌ ولازمٌ لشغل وقت الفراغ بالنافع والمفيد من الأنشطة والهوايات المختلفة في حياة الإنسان ، سواءً أكان ذلك على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة ، وبذلك يتحقق التوظيف الصحيح والإيجابي لمختلف الطاقات في المجتمع ، إذ " إن وقت الفراغ يُقدِّم فُرصًا مواتيةً للأفراد كي يُمارسوا أثناءه هواياتهم المُفضلة ، وينموا ميولهم ، ويُمكِّنوا لطاقاتهم الإبداعية أن تُعبِّر عنهم وعن نفسها " .وليس هذا فحسب ، بل إن حرص المجتمع على توفير الفرص الملائمة لاستثمار أوقات الفراغ لدى أفراده بما يعود عليهم جميعًا بالنفع والفائدة ، يُعد دليلاً على الوعي والرُقي الاجتماعي الذي أصبح مطلبًا لازمًا من مُتطلبات الحياة العصرية .
( و ) الترفيه والترويح باعثٌ على العمل والإنجاز :فالترفيه والترويح عاملٌ مُساعدٌ على زيادة نسبة إقبال العاملين في مختلف المجالات والقطاعات على أعمالهم بنفوسٍ منشرحة وهممٍ عالية ، وهو بذلك يعمل على تشجيعهم على الانضباط ، والإبداع ، والابتكار ، والتفاني ، ومن ثم تحقيق الزيادة الكمية والكيفية للإنتاج المطلوب منهم ، " فالحاجة إلى الترفيه تظل حاجةً أساسيةً ولازمةً لاستمرارية إنتاجه ، ورفع قُدرته على العمل في جميع مراحله العُمرية " يُضاف إلى ذلك الدور الفاعل والمؤثر للترفيه والترويح في تحسين العلاقات بين العاملين في مختلف القطاعات ، أو بينهم وبين غيرهم سواءً داخل مُحيط العمل أو خارجه .
( ز ) الترفيه والترويح باعثٌ على تحقيق التوازن النفسي للشخصية الإنسانية :للترفيه والترويح دورٌ كبيرٌ وأثرٌ فاعلٌ في تحقيق خاصية التوازن النفسي المطلوب توافرها بين متطلبات الشخصية الإنسانية وجوانبها الرئيسة المختلفة ( الروحية ، والعقلية ، والجسمية ) ، وهو ما يمكن تحقيقه عن طريق ما ينتج عن الأنشطة الترفيهية والترويحية من إشباع للرغبات والميول النفسية المختلفة عند الأفراد في مختلف المراحل العُمرية . وليس هذا فحسب ، ففي الوقت الذي يمكن أن تكون فيه الغلبة لأحد هذه الجوانب في حياة الإنسان ، يأتي الترفيه و الترويح بمناشطه المتنوعة ليُحقق التوازن المنشود بين ذلك الجانب الغالب وبقية الجوانب الأخرى .ومن كل ما سبق يمكن القول : إن أهمية الترفيه والترويح في حياة الإنسان تأتي من كونه نشاطًا إنسانيًّا ممتعًا وسارًّا للنفس البشرية ، ويقوم على التنوع في ألونه ، وأنماطه ، وفعالياته المختلفة ، التي تمنحه علاقةً إيجابيةً وفاعلةً تتصل بالكثير من مجالات الحياة ، سواءً على المستوى الفردي أو الجماعي ؛ إذ إن له علاقةً بالجوانب الصحية والعلاجية جسميةً كانت أو نفسية ، وله علاقةٌ بالجوانب التربوية و التعليمية ، وله علاقةٌ بالجوانب التجارية و الاقتصادية ، وله علاقةٌ بالجوانب الاجتماعية والأُسرية . وله علاقةٌ بالجوانب الفكرية والابتكارية و المهارية ، ...إلخ