إنتاج الحرارة من الجسم أثناء الجهد البدني في الجو الحار:
على عكس الزواحف وبعض الحيوانات الأخرى ذوات الدم البارد، يعد الإنسان من الثدييات ذوات الدم الحار، مما يستعدي الأمر المحافظة على استقرار درجة حرارة جسمه طوال الوقت عند معدل 37 درجة مئوية (98.6 فهرنهايت) بغض النظر عن درجة الحرارة الخارجية. ولقد زود الله سبحانه وتعالى الإنسان بآلية (كيفية) فعالة تمكنه من إنتاج الحرارة والتخلص منها، من أجل أن الإبقاء على درجة حرارة الجسم الداخلية ضمن الحدود الفسيولوجية المعتادة، تزيد أو تنخفض بنصف درجة مئوية تقريباً طوال اليوم. ومن المعروف أن درجة حرارة الجسم تبلغ أدنى مستوى لها أثناء النوم، وأعلى مستوى لها في ساعات المساء الأولى.
والجدير بالذكر أن معدل إنتاج الحرارة أثناء الجهد البدني العنيف يرتفع إلى حد كبير، لأن معظم الطاقة اللازمة للانقباض العضلي (أكثر من 75%) يتم فقدها على هيئة حرارة. ولو تصورنا أن الجسم لم يتمكن من التخلص من الحرارة المنتجة بصورة أو بأخرى، فإن الحرارة الداخلية للجسم سوف ترتفع بمعدل درجة مئوية واحدة كل 5-8 دقائق أثناء الجهد البدني المتوسط الشدة، مما سيؤدي في النهاية إلى حدوث فرط الحرارة (ارتفاع درجة حرارة الجسم الداخلية) ومن ثم الإعياء الحراري في حدود 15-20 دقيقة.
غير أن هذا لا يحدث في الأحوال الاعتيادية، حيث حبا الله جسم الإنسان بآلية جيدة للتحكم بدرجة حرارته الداخلية وبالتالي في التخلص من الحرارة المنبعثة من الانقباض العضلي، إلا أن التدريب البدني في الجو الحار (أو الشديد الرطوبة) يلقي عبئاً إضافياً على نظام التحكم الحراري في الجسم، مما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى عجز الجسم عن تنظيم درجة حرارته الداخلية، وبالتالي إلى ارتفاعها كثيراً، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث الإصابات الحرارية، خاصة لدى المبتدئين بممارسة التدريب البدني، أو غير المتأقلمين على الجهد البدني في الجو الحار، أو في حالات صحية خاصة يكون فيها الإنسان أكثر عرضة للإصابات الحرارية.
كيفية انتقال الحرارة (Heat Transfer):
ينبغي القول أولاً إن هناك تبادلاً مستمراً لعمليتي اكتساب الطاقة الحرارية وفقدها بين جسم الإنسان والبيئة الخارجية المحيطة، حيث يتم فقدان واكتساب الطاقة الحرارية بالوسائل الأربع التالية:
1- الإشعاع (Radiation):
هو انتقال الطاقة الحرارية على صورة موجات كهرومغناطيسية (شبيهة بحزم الأشعة الضوئية) من جسم إلى آخر، فالشمس مثلاً تعطي طاقة حرارية بالإشعاع للإنسان الذي من الممكن أن يفقد كذلك طاقة حرارية بالإشعاع للأجسام المحيطة، وفي الواقع يمكن لشخص موجود في بيئة حرارية معتدلة (12-25 درجة مئوية) لا يرتدي أي ملابس أن يفقد حوالي 60% من الطاقة المخزنة في جسمه عن طريق الإشعاع.
2- التوصيل (Conduction):
يتم خلال هذه الطريقة انتقال الطاقة الحرارية من الجسم الحار إلى الجسم الأقل حرارة عن طريق الملامسة، وكذلك انتقال الحرارة من الماء الساخن إلى جسم الإنسان عند الجلوس في مغطس مملوء بالماء الساخن، والعكس صحيح بالنسبة للماء البارد، وفي داخل جسم الإنسان تنتقل الحرارة من نسيج إلى آخر حتى الوصول إلى سطح الجلد ثم إلى الملابس التي يرتديها الشخص، والعكس صحيح.
3- الحمل (Convection):
يتم انتقال الطاقة الحرارية من الجسم عن طريق ملامسة الهواء المحيط بالجسم لسطح الجلد، حيث يؤدي التيار الهوائي إلى إزاحة الهواء السابق، وإحلال هواء آخر، وهكذا يتم من خلال هذه العملية انتقال الطاقة الحرارية بالحمل، فعندما يكون الهواء المحيط بالجسم بارداً مقارنة بدرجة حرارة سطح الجلد، فإنه يكتسب الحرارة ثم يسخن فينتقل بعيداً عن سطح الجسم، لتأتي جزيئات أخرى من الهواء وتلامس سطح الجلد وتكتسب الحرارة وهكذا، والعكس صحيح بالنسبة للهواء الحار الملامس لسطح الجلد، فإنه يفقد الحرارة ويكتسبها سطح الجلد عندما تكون درجة الهواء المحيط أعلى من درجة حرارة سطح الجلد. ويزداد معدل انتقال الحرارة بالحمل كلما كانت حركة جزيئات الهواء المحيطة بالجسم عالية. كما يمكن للسوائل أيضاً توصيل الحرارة بواسطة الحمل.
4- التبخر (Evaporation):
يتم فقد الطاقة الحرارية من سطح الجسم بواسطة التبخر الذي يحدث لسائل العرق، ويعد التبخر من الطرق الأساسية والمهمة التي يتمكن الجسم خلالها من التخلص من الحرارة العالية الناتجة عن الجهد البدني العنيف. إلا أن زيادة الرطوبة النسبية في الجو المحيط (زيادة جزيئات بخار الماء في الجو) تؤدي إلى انخفاض قدرة العرق على التبخر، لتصبح صفراً عند درجة رطوبة مقدارها 100%. بالإضافة إلى تبخر العرق، فإن جزءاً بسيطاً من الطاقة الحرارية المخزنة في الجسم يتم فقده عن طريق تبخر هواء الزفير في المجاري التنفسية من جراء التهوية الرئوية العالية أثناء الجهد البدني، ويبلغ مقدار الطاقة الحرارية المفقودة عبر تبخر هواء التنفس جوالي 5% من الطاقة الحرارية المنبعثة من التبخر.
ويلاحظ أن الجسم يمكنه اكتساب وفقد الطاقة الحرارية بالطرق الثلاث الأولى وهي: الإشعاع والتوصيل والحمل، بينما يتم فقط من خلال عملية التبخر فقدان الطاقة الحرارية من الجسم إلى المحيط الخارجي، ولا بد لقطرات العرق أن تتبخر حتى يتم فقدان الطاقة الحرارية منها، وبالتالي تبريد سطح الجلد، أما إذا سقطت قطرات العرق على الأرض أو تم مسحها بقطعة قماش أو منديل من سطح الجلد فلن يتم فقدان الحرارة منها. ومن المعروف أن تبخر لتر واحد من العرق يؤدي إلى فقدان 580 كيلو سعراً حرارياً من الجسم.
آلية التحكم الحراري في الجسم :(Mechanism of Heat control)
يتم التحكم في درجة حرارة الجسم الداخلية عن طريق خلايا عصبية حساسة، موجودة في الجزأين الأمامي والخلفي من منطقة تحت المهاد (Hypothalamus)، حيث تقوم هذه الخلايا برصد درجة حرارة الدم، فالخلايا الأمامية لتحت المهاد تستجيب لارتفاع درجة حرارة الجسم، بينما تستجيب الخلايا الخلفية في تحت المهاد لانخفاض درجة حرارة الجسم. بالإضافة إلى المستقبلات الحرارية المركزية الموجودة في منطقة تحت المهاد، هناك مستقبلات حرارية طرفية (للحرارة والبرودة) موجودة على سطح الجلد، تشعر بدرجة الحرارة المحيطة بالجسم وترسل المعلومات إلى منطقة تحت المهاد وإلى القشرة الدماغية (Cerebral cortex).
أما كيفية التحكم في عملية انتقال الحرارة من الجسم إلى المحيط الخارجي فتتمثل في واقع الأمر في الآليتين التاليتين:
1. التحكم في كمية الدم المتجه للجلد، حيث يؤدي توسع الأوعية الدموية المحيطية إلى اتجاه كمية أكبر من الدم إلى الجلد، وبالتالي فإن الدم الحار القادم من مركز الجسم سوف يفقد جزءاً من حرارته عن طريق إحدى الوسائل السابقة (الإشعاع ، التوصيل، الحمل) من جراء جريانه في الجلد. والملاحظ أن حجم الدم المتجه للجلد يزداد عندما ترتفع شدة الجهد البدني إلى ما يعادل لتراً واحداً من استهلاك الأوكسجين (VO2)، على أن بلوغ درجة الحرارة الداخلية للجسم حداً معيناً (يختلف تبعاً لعدة عوامل من أهمها محتوى الجسم من السوائل) فإن توسع الأوعية الدموية الطرفية لا يزداد بشكل ملحوظ، على الرغم من ارتفاع درجة حرارة الجسم.
ومن جهة أخرى عندما يكون الجو الخارجي بارداً، يقوم تحت المهاد (الخلايا الخلفية) من خلال الجهاز العصبي السمبثاوي بتقليص الأوعية الدموية تحت الجلد ليتجه الدم بعد ذلك إلى وسط الجسم (مركزه) بعيداً عن الأطراف، مما يقود في النهاية إلى تقليص الفرق في درجة الحرارة بين الجلد والبيئة المحيطة، الأمر الذي يقلل من فقدان الحرارة من الجسم، كما أن بقاء الأوعية الدموية الطرفية متقلصة يمنع إلى حد كبير عملية انتقال الحرارة من داخل مركز الجسم إلى محيطه (أطرافه).
2. التحكم في كمية إفراز العرق بواسطة الغدد الدرقية، حيث إن زيادة عملية إفراز العرق ومن ثم تبخره، سوف تؤدي إلى سرعة معدل فقدان الحرارة من الجسم. ويعد تبخر العرق الطريقة الرئيسية للتخلص من ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الجهد البدني، خاصة في الجو الحار، حيث يتم التخلص من حوالي 80% من الطاقة الحرارية المخزنة في الجسم عن طريق تبخر العرق، مقارنة مع حوالي 20% من الطاقة الحرارية التي تفقد عن طريق التبخر أثناء الراحة.
والمعروف أن كلا الآليتين (التحكم في كمية الدم المتجه إلى الجلد، والتحكم في كمية إفراز العرق) يتم ضبطهما والتحكم فيهما عن طريق نشاط تحت المهاد في قاع الدماغ (Hypothalamus). علماً بأن انتقال الحرارة من وإلى الجسم يعتمد بشكل كبير على مقدار مساحة سطح الجسم منسوباً لكتلة الجسم، وعليه، فكلما كان الشخص صغير الحجم كلما كان من السهولة بمكان اكتسابه الحرارة وفقدانه لها من الوسط المحيط به.
هل يؤثر ارتفاع درجة الحرارة الخارجية سلباً على الأداء البدني؟
إن من المؤكد أن ارتفاع درجة الحرارة الخارجية إذا تزامن مع زيادة معدل شدة الجهد البدني سوف يلقي عبئاً إضافياً على جهاز التحكم الحراري والجهاز الدوري معاً. لكن السؤال المطروح هو هل هناك تأثير سلبي على الأداء البدني من جراء ارتفاع درجة الحرارة الخارجية؟ بالطبع هناك تأثير سلبي لارتفاع درجة الحرارة الخارجية أو زيادة الرطوبة النسبية على مستوى الأداء البدني (Performance)، المرتفع الشدة، خاصة في المسابقات التي تتطلب عنصر التحمل، أو تلك التي تدوم لفترة طويلة (أكثر من 15 دقيقة).
يعتقد نظرياً أن السبب في انخفاض الأداء البدني في الجو الشديد الحرارة ناتج عن حدوث تنافس بين العضلات العاملة والجلد على الدم الصادر من القلب (أي على نتاج القلب، وهو كمية الدم التي يضخها القلب باللتر في الدقيقة)، فالعضلات العاملة تتطلب ضخ أكبر كمية من نتاج القلب المحمل بالأكسجين إليها، لتتمكن من أداء الانقباض العضلي اللازم للجهد البدني بفاعلية، بينما نجد أن الجلد يحتاج إلى زيادة الدم المتجه إليه حتى يتمكن من القيام بعملية التبريد الضرورية لخفض درجة حرارة الجسم.
كما يتأثر الجهاز القلبي الدوري من جراء الجهد البدني الطويل الأمد في الجو الحار، خاصة عندما لا يتم تعويض السوائل المفقودة من خلال العرق – حيث من الممكن أن يحدث انخفاض في كمية العائد الوريدي (venous return)، وهو الدم العائد إلى القلب عبر الأوردة، نتيجة للتوسع الشديد في الأوعية المحيطية من جراء ضخ الدم إلى الجلد كإجراء لخفض درجة حرارة الجسم، مضافاً إلى ذلك ما ينتج من انخفاض حجم بلازما الدم بسبب التعرق الغزير الذي غالباً ما يحدث أثناء الجهد البدني الطويل الأمد في الجو الحار. إن انخفاض العائد الوريدي سوف يقود بالطبع إلى انخفاض ضغط ملء القلب (أي انخفاض العبء القبلي)، وبالتالي إلى انخفاض نتاج القلب من جراء تدني حجم الضربة، مما يؤدي بعد ذلك إلى انخفاض في الضغط الشرياني (بسبب انخفاض نتاج القلب مع بقاء الأوعية الدموية في حالة توسع)، وعند هذه المرحلة، فإن الجسم سيقوم بحماية التوازن الداخلي له (أي المحافظة على الضغط المركزي) على حساب التحكم الحراري، والنتيجة هي انخفاض كمية الدم المتجهة إلى الجلد، وكذلك انخفاض كمية العرق بغرض ترشيد سوائل الجسم، فترتفع نتيجة لذلك درجة الحرارة الداخلية للجسم بما يصاحب ذلك من تعب وإعياء مع احتمال التعرض للإصابات الحرارية إذا لم يتم التوقف عن أداء الجهد البدني.
وعلى الرغم مما سبق الإشارة إليه من تغيرات ملحوظة في الجهاز الدوري من جراء ارتفاع درجة الحرارة الداخلية للجسم كنتيجة للجهد البدني في الجو الحار، إلا عدداً من الدلائل العلمية الحديثة بدأ يتراكم مشيراً إلى أن الأسباب الرئيسية لانخفاض الأداء البدني في الجو الحار لا يكمن في التغيرات الحاصلة في الجهاز الدوري التي أشرنا إليها في الفقرات السابقة، بل يكمن في الجهاز العصبي المركزي، حيث يعتقد أن ارتفاع درجة الحرارة الداخلية للجسم فوق حداً معيناً يؤدي إلى تثبيط الإيعاز المحفز للعضلات والقادم من الدماغ، والنتيجة هي انخفاض مستوى الأداء البدني والشعور بالتعب المركزي مع ظهور الأعراض الأخرى المصاحبة للجهد البدني في الجو الحار، كالشعور بالغثيان، والدوخة. إن الاعتقاد السائد أن هذه الأعراض، بما في ذلك تدني قوة العضلات على إنتاج القوة الانقباضية، تمثل نوعاً من الحماية للجسم من أن يصل به الأمر إلى حالة من الهبوط الدوري أو الفشل الكلوي الذين يمكن أن يحدثا من جراء الإصابة بالضربة الحرارية.
أما أثناء الجهد البدني المنخفض إلى المعتدل الشدة الذي لا يدوم طويلاً، فلا يعتقد أن الأداء البدني يتأثر سلباً بشكل ملحوظ من جراء ارتفاع درجة الحرارة الخارجية لدى الشخص الذي لا يعاني من جفاف في الجسم، حيث تشير البحوث في هذا الصدد إلى أن الجسم البشري يكون قادراً على إعادة توزيع الدم من المناطق غير العاملة أثناء الجهد البدني كالأحشاء والكليتين وضخه إلى الجلد بغرض التبريد دون حدوث نقص ملحوظ للدم المتجه إلى العضلات العاملة، ودون الحاجة إلى زيادة ملحوظة في حجم نتاج القلب.
قياس الإجهاد الحراري على الجسم (Measurement of Heat Stress):
تمثل درجات الحرارة، التي تصدر ضمن النشرات الجوية في المحطات التلفزيونية والإذاعية، درجة الحرارة الخارجية الجافة (Dry bulb temperature)، والتي يتم قياسها بواسطة مقياس درجة الحرارة الزئبقي في مكان ظليل وفي منطقة مفتوحة يتم فيها السماح بمرور الهواء بحرية. وعلى الرغم من المعلومات المفيدة والمهمة التي تزودنا بها عن درجة الحرارة الخارجية الجافة، إلا أنها لا تعد كافية للدلالة على مقدار الإجهاد الحراري على الجسم أثناء الجهد البدني في الجو الحار. ولمعرفة الإجهاد الحراري على الجسم ينبغي أن نعرف - بالإضافة إلى درجة الحرارة الخارجية الجافة - درجة الرطوبة النسبية، والحرارة القادمة عن طريق الإشعاع. ذلك أن ارتفاع نسبة الرطوبة (بخار الماء) في الجو الخارجي يلقي عبئاً إضافياً على آلية التحكم الحراري في الجسم، فارتفاع نسبة الرطوبة الخارجية يجعل عملية تبريد الجسم عن طريق تبخر العرق صعبة، وقد تكون غير ممكنة عندما تصل نسبة الرطوبة إلى درجة عالية جداً، ولهذا الغرض لا يكفي قياس درجة الحرارة الخارجية بواسطة الترمومتر الاعتيادي (الجاف)، بل لا بد من مراعاة عامل الرطوبة وكذلك عامل الإشعاع الحراري القادم مباشرة من أشعة الشمس، وهذا بالتحديد ما يقوم به مقياس درجة الحرارة الكروي الرطب (Wet–Globe Thermometer) أو الترمومتر الكروي الرطب – الذي يتكون من ترمومتر (مقياس درجة الحرارة) زئبقي جاف ليعكس الحرارة الخارجية الجافة، وترمومتر آخر موضوع داخل جسم نحاسي كروي مغطى بقطعة قماش سوداء (أو مصبوغ بلون أسود ليمتص أشعة الشمس) يعبر عن الإشعاع الحراري، ومقياس حرارة زئبقي ثالث مغطى رأسه بقطعة قماش قطنية بيضاء مبللة بالماء يتدلى منها خيط (كالفتيلة)، ويعلق هذا المقياس في الهواء لتعكس قراءة الترمومتر تأثير الحرارة القادمة من أشعة الشمس (الإشعاع) وتأثير ملامسة الهواء المحيط بالترمومتر (الحمل) بالإضافة إلى تأثير عملية التبريد الناجمة عن تبخر الماء من قطعة القماش المبللة.
التأقلم على الجهد البدني في الجو الحار:
يعد التأقلم جزءاً من التكيف الفسيولوجي الذي يحصل لأجهزة الجسم المختلفة جراء التدريب البدني في الجو الحار. ويحدث التأقلم نتيجة للتعرض بشكل متكرر ومتدرج للجهد البدني في الجو الحار، والنتيجة هي زيادة قدرة الشخص على أداء الجهد البدني تحت الظروف الجوية الحارة، من خلال تحسن وظائف الجهاز الدوري وزيادة فاعلية جهاز التنظيم الحراري واتزان السوائل في الجسم. هذه التغيرات الإيجابية تجعل صور الإجهاد الحراري أخف وطأة على وظائف الجسم وأقل أثراً، فنجد أن ارتفاع درجة حرارة الجسم يكون بعد التأقلم أقل مما سبق، والقدرة على التخلص من الحرارة تتحسن، كما تستجيب الغدد العرقية للتدريب البدني بشكل فعال، فتصبح أكبر حجماً وأكثر كفاءة، وتكون مستهل عتبة التعرق أدنى (أي يبدأ الجسم بالتعرق مبكراً مقارنة بما قبل التأقلم)، كما أن إفراز العرق بعد التأقلم يصبح أقل احتواءً على كلوريد الصوديوم (الملح)، مما يشير إلى أن الجسم صار أكثر قدرة على ترشيد هذا العنصر المهم. ويؤدي التأقلم على الجو الحار إلى انخفاض ضربات القلب دون القصوى عند أداء جهد بدني دون الأقصى، ويزداد تدفق الدم إلى الجلد، ويصبح حجم بلازما الدم أكثر لدى المتأقلم مقارنة بغير المتأقلم، مما يزيد حجم الضربة وبالتالي نتاج القلب. بالإضافة إلى ما سبق، ينخفض استخدام جليكوجين العضلات أثناء الجهد البدني دون الأقصى بعد التأقلم، مما يعني انخفاض إنتاج حمض اللبنيك في الجهد البدني دون الأقصى.
والملاحظ أيضاً أن ذوي اللياقة البدنية العالية يتعرقون بصورة أسرع من ذوي اللياقة المنخفضة عند أداء جهد بدني، ولذا فإنهم يخزنون حرارة أقل من غير اللائقين بدنياً، مما يجعلهم أقل عرضة للإصابات الحرارية. كما يتحسن زمن الجهد البدني بعد حصول التأقلم. ويوضح الجدول رقم (1) مجمل مظاهر الاستجابة الفسيولوجية للجهد البدني في الجو الحار بعد فترة من التأقلم تتراوح من 10 أيام إلى أسبوعين، مقارنة بما قبل التأقلم. إن من أهم مظاهر التأقلم على الجهد البدني في الجو الحار ترشيد طرح الصوديوم والكلوريد (الملح) في سائل العرق. ويعزى ذلك لزيادة حجم البلازما والتنشيط الهرموني. ويعد الصوديوم عنصراً مهماً للتحكم في حجم السوائل بالجسم، علماً بأن تركيزه في البلازما يبلغ 140-145 ملي مول/لتر، أما إذا انخفض مستواه عن 130 ملي مول/لتر فيؤدي ذلك إلى أعراض نقص الصوديوم.
جدول رقم (1): مظاهر الاستجابة الفسيولوجية للجهد البدني بعد التأقلم على الجهد البدني في الجو الحار مقارنة بما قبل التأقلم.
المتغير
الاستجابة بعد فترة من التأقلم
لمدة 10- 14 يوماً
ضربات القلب
تنخفض
حجم الضربة
يزداد
درجة حرارة الجسم
تنخفض
درجة حرارة الجلد
تنخفض
معدل التعرق
يزداد
مستهل (بداية) التعرق
تحدث مبكراً
محتوى العرق من الصوديوم
ينخفض
معدل القدرة على الجهد البدني
تزداد
التعب العضلي
ينخفض
حجم السوائل خارج الخلايا
يزداد
حجم بلازما الدم
يزداد
المصدر: Binkley, et al, J Athletic Training, 2002, 37: 329-343
ويعتمد مقدار التأقلم على التدريب البدني في الجو الحار على عدة عوامل منها العمر، ونوع الجنس، والرطوبة الخارجية، واللياقة البدنية، ويعتقد أن التأقلم التام مع الجو الحار يحدث للشخص البالغ خلال مدة تتراوح من 10 أيام إلى أسبوعين من التدريب البدني المتوسط الشدة. أما عن المدة التي يضمحل خلالها التأقلم مع الجو الحار بعد أن يكون قد اكتسبه الرياضي، فيعتقد أنها تتراوح من أسبوعين إلى 4 أسابيع. إن أول متغير يبدأ بالاضمحلال هو ذلك المتغير الذي حصل له التأقلم أولاً، لذا نرى أن أول ما يضمحل (أول من يفقد التأقلم) هو معدل ضربات القلب وبقية المتغيرات القلبية التنفسية الأخرى، علماً بأن الرياضيين الذين يمتلكون معدلاً عالياً من الاستهلاك الأقصى للأكسجين يكون اضمحلال التأقلم لديهم أبطأ من الذين يمتلكون معدلاً منخفضاً من الاستهلاك الأقصى للأكسجين.
الإصابات الحرارية الناجمة عن الجهد البدني في الجو الحار:
تتأثر الوظائف الحيوية في الجسم من جراء ارتفاع درجة حرارة الجسم، فعندما ترتفع درجة حرارة الجسم فوق 43 درجة مئوية (109 فهرنهايت) فإن ذلك يؤدي إلى بداية تفكك وتحلل الإنزيمات البروتينية في خلايا الجسم ويتبع ذلك احتراق بطيء لأنسجته. على هذا يتضح مدى أهمية جهاز التنظيم الحراري في التخلص من الحرارة المنتجة من الانقباض العضلي، خاصة عندما نعرف أن القيام بجهد بدني عنيف لمدة طويلة كما في سباق الماراثون مثلاً قد يؤدي إلى رفع درجة حرارة الجسم إلى ما فوق 40.6 درجة مئوية (105 درجات فهرنهايت).
ولا يقتصر الارتفاع في درجة الحرارة مع ما يصاحبه من جفاف في الجسم على تعريض صحة الفرد للخطر، بل أن ارتفاع درجة الحرارة الداخلية للجسم يوثر سلباً على الأداء البدني التحملي، حيث يؤدي إلى انخفاض حجم بلازما الدم من جراء التعرق، ويقود إلى انخفاض حجم الدم المضخوخ إلى العضلات العاملة (حدوث تنافس على الدم بين كل من العضلات العاملة والجلد.
في الفقرات التالية، سنستعرض أهم الإصابات الحرارية الشائعة أثناء الجهد البدني، خاصة في الجو الحار، ونتناول بعض المعلومات المبسطة حول مؤشرات الإصابات الحرارية وكيفية التصرف حيالها.
1- التشنج الحراري :(Heat Cramp)
عندما يفقد الشخص كمية كبيرة من السوائل نتيجة للتعرق، فإن ذلك يؤدي إلى فقدان كمية من الصوديوم والبوتاسيوم مع العرق، وبذلك ينخفض تركيز هذين العنصرين المهمين في السوائل المحيطة بالخلايا العضلية، مما يؤدي إلى تغيير حساسية النشاط الكهربائي في الخلايا العضلية، مسبباً لها بدون أعراض مسبقة انقباضاً مستمراً لتلك العضلات بدون ارتخاء. فإذا تزامن ذلك مع الانقباض العضلي المتكرر من جراء التدريب البدني فإن المحصلة هي حدوث ما يسمى بالتشنج العضلي الناتج عن فقدان بعض الأملاح من جراء التعرق الغزير.
وعلى الرغم من أن التفسير السابق ذكره هو الاعتقاد التقليدي المتعارف علية حول التشنج العضلي المصاحب للجهد البدني في الجو الحار، إلا أن بعض البحوث الحديثة بدأت في إلقاء ضوء الشك على هذا التفسير، حيث تشير نتائج إحدى الدراسات التي أجريت على عدائي المسافات الطويلة وما فوق الطويلة عدم وجود فروقاً دالة في معدل فقدان السوائل أو حجم الدم أو حجم بلازما الدم بين العدائيين الذين يعانون من التشنج العضلي المصاحب للجهد البدني في الجو الحار وأقرانهم الذين لا يعانون من التشنج العضلي، أما محتوى الصوديوم في بلازما الدم وإن كان منخفضاً قليلاً لدى المجموعة التي تعاني من التشنج العضلي، إلا أنه كان ضمن الحدود الإكلينيكية للشخص العادي، وخلصت تلك الدراسة إلى أنه لا يوجد تغير في تركيز المنحلات في الدم لدى الرياضيين الذين يعانون من التشنج العضلي المصاحب للجهد البدني.
العلاج:
عند حدوث التشنج العضلي الناتج عن فقدان بعض الأملاح مع العرق (الصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم بصفة رئيسية) بشكل متكرر فإن على الممارس القيام بما يلي:
· الاسترخاء بعد كل تدريب أو مباراة.
· تناول تغذية جيدة بعد التدريب البدني أو المباراة، لكي يستعيد الجسم حاجاته من المعادن الضرورية، مع الاهتمام خاصة بتناول الفاكهة والخضروات.
· محاولة تعويض السوائل، وذلك بشرب الماء أو السوائل الأخرى قبل التدريب البدني وأثنائه ثم بعده، ولا مانع في حالة تجاوز مدة الجهد الساعة من تناول بعض المشروبات التي تحتوي على الكربوهيدرات والمنحلات شريطة أن لا تحتوي على نسبة عالية من السكر (لا يتجاوز ذلك 4-8 %) أو نسبة مرتفعة من المنحلات (كالصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم، الخ ...).
2- الإغماء الحراري :(Heat Syncope)
يحدث الإغماء الحراري عندما يتعرض الشخص لبيئة حرارية مرتفعة، ويعزى حدوثه إلى توسع الأوعية الدموية الطرفية، وخاصة في الجزء السفلي من الجسم، وبالتالي تجمع كمية كبيرة من الدم في الأوردة السفلية من الجسم، ويتزامن ذلك مع حدوث جفاف ونقص في السوائل من جراء التعرق الغزير وبالتالي انخفاض حجم بلازما الدم ومن ثم انخفاض العائد الوريدي من الدم، الذي بدوره يقود إلى انخفاض نتاج القلب مما يحدث نقصاً في كمية الدم المتجه إلى الدماغ، خاصة إذا كان ذلك مصاحباً لانخفاض ضغط الدم، والنتيجة هي حالة الإغماء الحراري، وغالباً ما يحدث الإغماء الحراري في بداية فترة التأقلم الحراري، قبل حدوث زيادة في حجم الدم من جراء عملية التأقلم الحراري للجهد البدني في الجو الحار. وفي حالة حدوث الإغماء الحراري، فبالإضافة إلى تزويد الرياضي بالسوائل، ينبغي أن يستلقي على ظهره ويرفع ساقيه قليلاً عن مستوى الأرض، ليتمكن الدم من الوصول إلى الدماغ بيسر وسهولة.
3- الإعياء الحراري (Heat Exhaustion):
يعني عدم قدرة الجهاز الدوري وجهاز التحكم الحراري على مجابهة ارتفاع درجة حرارة الجسم نتيجة للجهد البدني في الجو الحار، وقد تصل درجة حرارة الجسم في الغالب من 39-40 درجة مئوية (101-104 فهرنهايت) أو أكثر، كما ترتفع ضربات القلب، وقد تنخفض كمية التعرق نتيجة لحدوث جفاف في الجسم، ولذا فإن الشخص قد يسقط من الإعياء، أو قد لا يتمكن من إكمال التدريب أو السباق، وهذه الحالة يجب أن تؤخذ بجدية حيث من الممكن أن تقود إلى الضربة الحرارية ومن ثم إلى الوفاة.
إن من أعراض الإعياء الحراري التعرق الغزير، والصداع، والضعف العام، والدوخة، والغثيان، والتقيؤ، وارتفاع معدل ضربات القلب، والشعور بالقشعريرة، وانخفاض ضغط الدم، وفي حالة حدوث أي من أعراض الإعياء الحراري ينبغي إتباع الآتي:
· التوقف عن التدريب أو المسابقة، واللجوء إلى مكان ظليل.
· تبريد الجسم عن طريق شرب سوائل باردة (وليست مثلجة).
· ترطيب الجسم بماء أو قماش مبلل بالماء.
· توفير تهوية جيدة للمصاب.
· مراقبة الشخص مراقبة جيدة، وفي حالة عدم تحسنه يجب نقله مباشرة إلى أقرب مستشفى أو مركز طبي.
4- الضربة الحرارية (Heat Stroke):
تحدث الضربة الحرارية عندما لا يتم إسعاف الشخص المصاب بالإعياء الحراري أو لم تتم ملاحظته، وتعد امتداداً لعملية الإعياء الحراري التي لم تعالج، حيث تكون درجة الحرارة الداخلية فوق 40 درجة مئوية وقد تصل إلى 42 درجة مئوية، ويتطلب الأمر في هذه الحالة المراقبة والمعالجة الطبية، لذا يجب نقل المصاب إلى أقرب مركز طبي. إن من أعراض الضربة الحرارية أن يكون الجلد جافاً وحاراً ويتوقف العرق، وتتسارع ضربات القلب، وتكون درجة الحرارية الداخلية عالية، مع حدوث هذيان، وقد يفقد المصاب وعيه، وفي حالة عدم علاج المصاب فقد يحدث تلفاً للدماغ وموت له. ونظراً للعلاقة الوطيدة بين فترة بقاء درجة حرارة الجسم مرتفعة وحدوث الوفاة للشخص المصاب بالضربة الحرارية أو حصول تلف لأجهزته الحيوية، فينبغي نقل المصاب بسرعة إلى أقرب مركز طبي، حيث يتم البدء بالعلاج والإسعاف اللازم، بما في ذلك التغذية الوريدية.
عوامل الخطورة المهيأة للإصابات الحرارية:
بالإضافة إلى عدم التأقلم للجهد البدني في الجو الحار، هناك جملة من العوامل الأخرى التي تجعل الشخص أكثر عرضة من الآخرين للإصابات الحرارية. بعض هذه العوامل مرتبطة بالشخص نفسه والبعض الآخر ذا ارتباط بالبيئة المحيطة به. لذا ينبغي دائماً إجراء تقييم شامل للرياضيين ومعرفة الذين هم أكثر عرضة للإصابات الحرارية، ومن ثم أخذ ذلك في الحسبان عند إجراء التدريبات البدنية في الجو الحار، خاصة قبل فترة التأقلم. وتشمل القائمة التالية أهم عوامل الخطورة المهيأة للإصابات الحرارية:
§ مرحلة ما قبل البلوغ.
§ انخفاض اللياقة البدنية.
§ حدوث جفاف للجسم.
§ عدم التأقلم للجهد البدني في الجو الحار.
§ وجود إصابة حرارية سابقة.
§ قلة النوم.
§ استخدام المنبهات (الكافين، الأفيدرا، شبيه الأفيدرا).
§ استخدام بعض الأدوية (مضادات الاكتئاب، مدرات البول، أدوية ارتفاع ضغط الدم، مضادات الهستامين).
§ تناول الكحول.
§ اضطراب عمل الغدد العرقية (Sweat gland dysfuction).
§ ارتداء الملابس الثقيلة.
§ الإصابة بداء السكري.
§ الإصابة بالتليف الكيسي (Cystic fibrosis).
§ حدوث الحروق الشمسية للشخص.
§ الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي أو الإصابة الهضمية الحادة خلال أسبوع من القيام بجهد بدني عنيف.
نصائح عامة عند التدريب أو ممارسة النشاط البدني في الجو الحار:
1- ينبغي التدرج في التدريب في الجو الحار (زيادة مدة التدريب وشدته بالتدريج) حتى يتم التأقلم على الجهد البدني في الجو الحار. أما قبل حدوث التأقلم فيجب الاعتناء بموعد إجراء التدريب الذي يستحسن أن يكون في أوقات الصباح الباكر أو في المساء، حيث لا يكون الجو حاراً جداً.
2- يجب عدم ارتداء الملابس الثقيلة أثناء التدريب في الجو الحار، مع عدم لبس الملابس التي لا تسمح بتهوية الجسم (كالبوليستر) بتاتاً، بل لبس الملابس القطنية الخفيفة التي تساعد على تبخر العرق، مع مراعاة أن تكون الملابس فاتحة اللون، نظراً لأن الملابس الداكنة تمتص الحرارة عن طريق الإشعاع.
3- أثناء الأيام الشديدة الحرارة فإنه ليس من المستغرب أن يفقد الرياضي الذي يمارس رياضة بدنية تحملية ما بين 2-4 لترات من الماء بسبب التعرق، هذا التعرق يعد أمراً ضرورياً لمقاومة الارتفاع في درجة حرارة الجسم، ولذا يصبح من اللازم تعويض الجسم عما يفقده من ماء، من خلال شرب الماء والسوائل حتى أثناء التدريب، ولذا ينبغي على المدرب أن يشجع اللاعبين على تناول السوائل وخاصة الماء قبل التدريب وأثناءه وبعده.
4- إن الشعور بالعطش ليس دليلاً كافياً لاحتياج الجسم للماء، لذلك يمكن الاستدلال بانخفاض وزن الجسم بعد التدريب مقارنة مع الوزن قبل التدريب على مقدار السوائل المفقودة نتيجة للجهد البدني، ويعد انخفاض الوزن بأكثر من 3% من وزن الجسم انخفاضاً ملحوظاً ومؤشراً على احتياج الجسم لكمية من الماء لتعويض السوائل المفقودة عن طريق التعرق، ويمكن الاسترشاد بشرب كأسين من الماء مقابل كل نصف كيلو جرام انخفاض لوزن الجسم، كما ينبغي العمل على تفادي أي انخفاض مماثل لوزن الجسم في المرات التالية من التدريب، وذلك بتناول السوائل على الدوام.
5- ينبغي تثقيف الرياضيين حول أهمية تجنب الإصابات الحرارية، وضرورة تناول السوائل بالقدر الكافي الذي يضمن تعويض السوائل المفقودة عن طريق العرق.
6- على الرياضيين تجنب الإكثار من القهوة والشاي أو المشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الكافين قبل التدريب البدني أو المنافسات التحملية في الجو الحار، لأن الكافين يساعد على إدرار البول، وبالتالي سرعة فقدان السوائل من الجسم.
7- عندما تزيد احتمالات تعرض الرياضيين للإصابات الحرارية كما في حالات الجهد البدني في الجو الحار، ينبغي تعديل توقيت المسابقات الرياضية وفتراتها، من أجل تفادي حدوث الإصابات الحرارية، مع توفير السوائل للرياضيين على الدوام، وحثهم وتشجيعهم على تناولها.
8- ينبغي على المدرب الذي يتعامل مع الأطفال والناشئة أن يدرك أنهم أقل قدرة على تحمل الإجهاد الحراري من الكبار، وأنهم يستغرقون وقتاً أطول في التأقلم على التدريب البدني في الجو الحار .
على عكس الزواحف وبعض الحيوانات الأخرى ذوات الدم البارد، يعد الإنسان من الثدييات ذوات الدم الحار، مما يستعدي الأمر المحافظة على استقرار درجة حرارة جسمه طوال الوقت عند معدل 37 درجة مئوية (98.6 فهرنهايت) بغض النظر عن درجة الحرارة الخارجية. ولقد زود الله سبحانه وتعالى الإنسان بآلية (كيفية) فعالة تمكنه من إنتاج الحرارة والتخلص منها، من أجل أن الإبقاء على درجة حرارة الجسم الداخلية ضمن الحدود الفسيولوجية المعتادة، تزيد أو تنخفض بنصف درجة مئوية تقريباً طوال اليوم. ومن المعروف أن درجة حرارة الجسم تبلغ أدنى مستوى لها أثناء النوم، وأعلى مستوى لها في ساعات المساء الأولى.
والجدير بالذكر أن معدل إنتاج الحرارة أثناء الجهد البدني العنيف يرتفع إلى حد كبير، لأن معظم الطاقة اللازمة للانقباض العضلي (أكثر من 75%) يتم فقدها على هيئة حرارة. ولو تصورنا أن الجسم لم يتمكن من التخلص من الحرارة المنتجة بصورة أو بأخرى، فإن الحرارة الداخلية للجسم سوف ترتفع بمعدل درجة مئوية واحدة كل 5-8 دقائق أثناء الجهد البدني المتوسط الشدة، مما سيؤدي في النهاية إلى حدوث فرط الحرارة (ارتفاع درجة حرارة الجسم الداخلية) ومن ثم الإعياء الحراري في حدود 15-20 دقيقة.
غير أن هذا لا يحدث في الأحوال الاعتيادية، حيث حبا الله جسم الإنسان بآلية جيدة للتحكم بدرجة حرارته الداخلية وبالتالي في التخلص من الحرارة المنبعثة من الانقباض العضلي، إلا أن التدريب البدني في الجو الحار (أو الشديد الرطوبة) يلقي عبئاً إضافياً على نظام التحكم الحراري في الجسم، مما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى عجز الجسم عن تنظيم درجة حرارته الداخلية، وبالتالي إلى ارتفاعها كثيراً، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث الإصابات الحرارية، خاصة لدى المبتدئين بممارسة التدريب البدني، أو غير المتأقلمين على الجهد البدني في الجو الحار، أو في حالات صحية خاصة يكون فيها الإنسان أكثر عرضة للإصابات الحرارية.
كيفية انتقال الحرارة (Heat Transfer):
ينبغي القول أولاً إن هناك تبادلاً مستمراً لعمليتي اكتساب الطاقة الحرارية وفقدها بين جسم الإنسان والبيئة الخارجية المحيطة، حيث يتم فقدان واكتساب الطاقة الحرارية بالوسائل الأربع التالية:
1- الإشعاع (Radiation):
هو انتقال الطاقة الحرارية على صورة موجات كهرومغناطيسية (شبيهة بحزم الأشعة الضوئية) من جسم إلى آخر، فالشمس مثلاً تعطي طاقة حرارية بالإشعاع للإنسان الذي من الممكن أن يفقد كذلك طاقة حرارية بالإشعاع للأجسام المحيطة، وفي الواقع يمكن لشخص موجود في بيئة حرارية معتدلة (12-25 درجة مئوية) لا يرتدي أي ملابس أن يفقد حوالي 60% من الطاقة المخزنة في جسمه عن طريق الإشعاع.
2- التوصيل (Conduction):
يتم خلال هذه الطريقة انتقال الطاقة الحرارية من الجسم الحار إلى الجسم الأقل حرارة عن طريق الملامسة، وكذلك انتقال الحرارة من الماء الساخن إلى جسم الإنسان عند الجلوس في مغطس مملوء بالماء الساخن، والعكس صحيح بالنسبة للماء البارد، وفي داخل جسم الإنسان تنتقل الحرارة من نسيج إلى آخر حتى الوصول إلى سطح الجلد ثم إلى الملابس التي يرتديها الشخص، والعكس صحيح.
3- الحمل (Convection):
يتم انتقال الطاقة الحرارية من الجسم عن طريق ملامسة الهواء المحيط بالجسم لسطح الجلد، حيث يؤدي التيار الهوائي إلى إزاحة الهواء السابق، وإحلال هواء آخر، وهكذا يتم من خلال هذه العملية انتقال الطاقة الحرارية بالحمل، فعندما يكون الهواء المحيط بالجسم بارداً مقارنة بدرجة حرارة سطح الجلد، فإنه يكتسب الحرارة ثم يسخن فينتقل بعيداً عن سطح الجسم، لتأتي جزيئات أخرى من الهواء وتلامس سطح الجلد وتكتسب الحرارة وهكذا، والعكس صحيح بالنسبة للهواء الحار الملامس لسطح الجلد، فإنه يفقد الحرارة ويكتسبها سطح الجلد عندما تكون درجة الهواء المحيط أعلى من درجة حرارة سطح الجلد. ويزداد معدل انتقال الحرارة بالحمل كلما كانت حركة جزيئات الهواء المحيطة بالجسم عالية. كما يمكن للسوائل أيضاً توصيل الحرارة بواسطة الحمل.
4- التبخر (Evaporation):
يتم فقد الطاقة الحرارية من سطح الجسم بواسطة التبخر الذي يحدث لسائل العرق، ويعد التبخر من الطرق الأساسية والمهمة التي يتمكن الجسم خلالها من التخلص من الحرارة العالية الناتجة عن الجهد البدني العنيف. إلا أن زيادة الرطوبة النسبية في الجو المحيط (زيادة جزيئات بخار الماء في الجو) تؤدي إلى انخفاض قدرة العرق على التبخر، لتصبح صفراً عند درجة رطوبة مقدارها 100%. بالإضافة إلى تبخر العرق، فإن جزءاً بسيطاً من الطاقة الحرارية المخزنة في الجسم يتم فقده عن طريق تبخر هواء الزفير في المجاري التنفسية من جراء التهوية الرئوية العالية أثناء الجهد البدني، ويبلغ مقدار الطاقة الحرارية المفقودة عبر تبخر هواء التنفس جوالي 5% من الطاقة الحرارية المنبعثة من التبخر.
ويلاحظ أن الجسم يمكنه اكتساب وفقد الطاقة الحرارية بالطرق الثلاث الأولى وهي: الإشعاع والتوصيل والحمل، بينما يتم فقط من خلال عملية التبخر فقدان الطاقة الحرارية من الجسم إلى المحيط الخارجي، ولا بد لقطرات العرق أن تتبخر حتى يتم فقدان الطاقة الحرارية منها، وبالتالي تبريد سطح الجلد، أما إذا سقطت قطرات العرق على الأرض أو تم مسحها بقطعة قماش أو منديل من سطح الجلد فلن يتم فقدان الحرارة منها. ومن المعروف أن تبخر لتر واحد من العرق يؤدي إلى فقدان 580 كيلو سعراً حرارياً من الجسم.
آلية التحكم الحراري في الجسم :(Mechanism of Heat control)
يتم التحكم في درجة حرارة الجسم الداخلية عن طريق خلايا عصبية حساسة، موجودة في الجزأين الأمامي والخلفي من منطقة تحت المهاد (Hypothalamus)، حيث تقوم هذه الخلايا برصد درجة حرارة الدم، فالخلايا الأمامية لتحت المهاد تستجيب لارتفاع درجة حرارة الجسم، بينما تستجيب الخلايا الخلفية في تحت المهاد لانخفاض درجة حرارة الجسم. بالإضافة إلى المستقبلات الحرارية المركزية الموجودة في منطقة تحت المهاد، هناك مستقبلات حرارية طرفية (للحرارة والبرودة) موجودة على سطح الجلد، تشعر بدرجة الحرارة المحيطة بالجسم وترسل المعلومات إلى منطقة تحت المهاد وإلى القشرة الدماغية (Cerebral cortex).
أما كيفية التحكم في عملية انتقال الحرارة من الجسم إلى المحيط الخارجي فتتمثل في واقع الأمر في الآليتين التاليتين:
1. التحكم في كمية الدم المتجه للجلد، حيث يؤدي توسع الأوعية الدموية المحيطية إلى اتجاه كمية أكبر من الدم إلى الجلد، وبالتالي فإن الدم الحار القادم من مركز الجسم سوف يفقد جزءاً من حرارته عن طريق إحدى الوسائل السابقة (الإشعاع ، التوصيل، الحمل) من جراء جريانه في الجلد. والملاحظ أن حجم الدم المتجه للجلد يزداد عندما ترتفع شدة الجهد البدني إلى ما يعادل لتراً واحداً من استهلاك الأوكسجين (VO2)، على أن بلوغ درجة الحرارة الداخلية للجسم حداً معيناً (يختلف تبعاً لعدة عوامل من أهمها محتوى الجسم من السوائل) فإن توسع الأوعية الدموية الطرفية لا يزداد بشكل ملحوظ، على الرغم من ارتفاع درجة حرارة الجسم.
ومن جهة أخرى عندما يكون الجو الخارجي بارداً، يقوم تحت المهاد (الخلايا الخلفية) من خلال الجهاز العصبي السمبثاوي بتقليص الأوعية الدموية تحت الجلد ليتجه الدم بعد ذلك إلى وسط الجسم (مركزه) بعيداً عن الأطراف، مما يقود في النهاية إلى تقليص الفرق في درجة الحرارة بين الجلد والبيئة المحيطة، الأمر الذي يقلل من فقدان الحرارة من الجسم، كما أن بقاء الأوعية الدموية الطرفية متقلصة يمنع إلى حد كبير عملية انتقال الحرارة من داخل مركز الجسم إلى محيطه (أطرافه).
2. التحكم في كمية إفراز العرق بواسطة الغدد الدرقية، حيث إن زيادة عملية إفراز العرق ومن ثم تبخره، سوف تؤدي إلى سرعة معدل فقدان الحرارة من الجسم. ويعد تبخر العرق الطريقة الرئيسية للتخلص من ارتفاع درجة حرارة الجسم أثناء الجهد البدني، خاصة في الجو الحار، حيث يتم التخلص من حوالي 80% من الطاقة الحرارية المخزنة في الجسم عن طريق تبخر العرق، مقارنة مع حوالي 20% من الطاقة الحرارية التي تفقد عن طريق التبخر أثناء الراحة.
والمعروف أن كلا الآليتين (التحكم في كمية الدم المتجه إلى الجلد، والتحكم في كمية إفراز العرق) يتم ضبطهما والتحكم فيهما عن طريق نشاط تحت المهاد في قاع الدماغ (Hypothalamus). علماً بأن انتقال الحرارة من وإلى الجسم يعتمد بشكل كبير على مقدار مساحة سطح الجسم منسوباً لكتلة الجسم، وعليه، فكلما كان الشخص صغير الحجم كلما كان من السهولة بمكان اكتسابه الحرارة وفقدانه لها من الوسط المحيط به.
هل يؤثر ارتفاع درجة الحرارة الخارجية سلباً على الأداء البدني؟
إن من المؤكد أن ارتفاع درجة الحرارة الخارجية إذا تزامن مع زيادة معدل شدة الجهد البدني سوف يلقي عبئاً إضافياً على جهاز التحكم الحراري والجهاز الدوري معاً. لكن السؤال المطروح هو هل هناك تأثير سلبي على الأداء البدني من جراء ارتفاع درجة الحرارة الخارجية؟ بالطبع هناك تأثير سلبي لارتفاع درجة الحرارة الخارجية أو زيادة الرطوبة النسبية على مستوى الأداء البدني (Performance)، المرتفع الشدة، خاصة في المسابقات التي تتطلب عنصر التحمل، أو تلك التي تدوم لفترة طويلة (أكثر من 15 دقيقة).
يعتقد نظرياً أن السبب في انخفاض الأداء البدني في الجو الشديد الحرارة ناتج عن حدوث تنافس بين العضلات العاملة والجلد على الدم الصادر من القلب (أي على نتاج القلب، وهو كمية الدم التي يضخها القلب باللتر في الدقيقة)، فالعضلات العاملة تتطلب ضخ أكبر كمية من نتاج القلب المحمل بالأكسجين إليها، لتتمكن من أداء الانقباض العضلي اللازم للجهد البدني بفاعلية، بينما نجد أن الجلد يحتاج إلى زيادة الدم المتجه إليه حتى يتمكن من القيام بعملية التبريد الضرورية لخفض درجة حرارة الجسم.
كما يتأثر الجهاز القلبي الدوري من جراء الجهد البدني الطويل الأمد في الجو الحار، خاصة عندما لا يتم تعويض السوائل المفقودة من خلال العرق – حيث من الممكن أن يحدث انخفاض في كمية العائد الوريدي (venous return)، وهو الدم العائد إلى القلب عبر الأوردة، نتيجة للتوسع الشديد في الأوعية المحيطية من جراء ضخ الدم إلى الجلد كإجراء لخفض درجة حرارة الجسم، مضافاً إلى ذلك ما ينتج من انخفاض حجم بلازما الدم بسبب التعرق الغزير الذي غالباً ما يحدث أثناء الجهد البدني الطويل الأمد في الجو الحار. إن انخفاض العائد الوريدي سوف يقود بالطبع إلى انخفاض ضغط ملء القلب (أي انخفاض العبء القبلي)، وبالتالي إلى انخفاض نتاج القلب من جراء تدني حجم الضربة، مما يؤدي بعد ذلك إلى انخفاض في الضغط الشرياني (بسبب انخفاض نتاج القلب مع بقاء الأوعية الدموية في حالة توسع)، وعند هذه المرحلة، فإن الجسم سيقوم بحماية التوازن الداخلي له (أي المحافظة على الضغط المركزي) على حساب التحكم الحراري، والنتيجة هي انخفاض كمية الدم المتجهة إلى الجلد، وكذلك انخفاض كمية العرق بغرض ترشيد سوائل الجسم، فترتفع نتيجة لذلك درجة الحرارة الداخلية للجسم بما يصاحب ذلك من تعب وإعياء مع احتمال التعرض للإصابات الحرارية إذا لم يتم التوقف عن أداء الجهد البدني.
وعلى الرغم مما سبق الإشارة إليه من تغيرات ملحوظة في الجهاز الدوري من جراء ارتفاع درجة الحرارة الداخلية للجسم كنتيجة للجهد البدني في الجو الحار، إلا عدداً من الدلائل العلمية الحديثة بدأ يتراكم مشيراً إلى أن الأسباب الرئيسية لانخفاض الأداء البدني في الجو الحار لا يكمن في التغيرات الحاصلة في الجهاز الدوري التي أشرنا إليها في الفقرات السابقة، بل يكمن في الجهاز العصبي المركزي، حيث يعتقد أن ارتفاع درجة الحرارة الداخلية للجسم فوق حداً معيناً يؤدي إلى تثبيط الإيعاز المحفز للعضلات والقادم من الدماغ، والنتيجة هي انخفاض مستوى الأداء البدني والشعور بالتعب المركزي مع ظهور الأعراض الأخرى المصاحبة للجهد البدني في الجو الحار، كالشعور بالغثيان، والدوخة. إن الاعتقاد السائد أن هذه الأعراض، بما في ذلك تدني قوة العضلات على إنتاج القوة الانقباضية، تمثل نوعاً من الحماية للجسم من أن يصل به الأمر إلى حالة من الهبوط الدوري أو الفشل الكلوي الذين يمكن أن يحدثا من جراء الإصابة بالضربة الحرارية.
أما أثناء الجهد البدني المنخفض إلى المعتدل الشدة الذي لا يدوم طويلاً، فلا يعتقد أن الأداء البدني يتأثر سلباً بشكل ملحوظ من جراء ارتفاع درجة الحرارة الخارجية لدى الشخص الذي لا يعاني من جفاف في الجسم، حيث تشير البحوث في هذا الصدد إلى أن الجسم البشري يكون قادراً على إعادة توزيع الدم من المناطق غير العاملة أثناء الجهد البدني كالأحشاء والكليتين وضخه إلى الجلد بغرض التبريد دون حدوث نقص ملحوظ للدم المتجه إلى العضلات العاملة، ودون الحاجة إلى زيادة ملحوظة في حجم نتاج القلب.
قياس الإجهاد الحراري على الجسم (Measurement of Heat Stress):
تمثل درجات الحرارة، التي تصدر ضمن النشرات الجوية في المحطات التلفزيونية والإذاعية، درجة الحرارة الخارجية الجافة (Dry bulb temperature)، والتي يتم قياسها بواسطة مقياس درجة الحرارة الزئبقي في مكان ظليل وفي منطقة مفتوحة يتم فيها السماح بمرور الهواء بحرية. وعلى الرغم من المعلومات المفيدة والمهمة التي تزودنا بها عن درجة الحرارة الخارجية الجافة، إلا أنها لا تعد كافية للدلالة على مقدار الإجهاد الحراري على الجسم أثناء الجهد البدني في الجو الحار. ولمعرفة الإجهاد الحراري على الجسم ينبغي أن نعرف - بالإضافة إلى درجة الحرارة الخارجية الجافة - درجة الرطوبة النسبية، والحرارة القادمة عن طريق الإشعاع. ذلك أن ارتفاع نسبة الرطوبة (بخار الماء) في الجو الخارجي يلقي عبئاً إضافياً على آلية التحكم الحراري في الجسم، فارتفاع نسبة الرطوبة الخارجية يجعل عملية تبريد الجسم عن طريق تبخر العرق صعبة، وقد تكون غير ممكنة عندما تصل نسبة الرطوبة إلى درجة عالية جداً، ولهذا الغرض لا يكفي قياس درجة الحرارة الخارجية بواسطة الترمومتر الاعتيادي (الجاف)، بل لا بد من مراعاة عامل الرطوبة وكذلك عامل الإشعاع الحراري القادم مباشرة من أشعة الشمس، وهذا بالتحديد ما يقوم به مقياس درجة الحرارة الكروي الرطب (Wet–Globe Thermometer) أو الترمومتر الكروي الرطب – الذي يتكون من ترمومتر (مقياس درجة الحرارة) زئبقي جاف ليعكس الحرارة الخارجية الجافة، وترمومتر آخر موضوع داخل جسم نحاسي كروي مغطى بقطعة قماش سوداء (أو مصبوغ بلون أسود ليمتص أشعة الشمس) يعبر عن الإشعاع الحراري، ومقياس حرارة زئبقي ثالث مغطى رأسه بقطعة قماش قطنية بيضاء مبللة بالماء يتدلى منها خيط (كالفتيلة)، ويعلق هذا المقياس في الهواء لتعكس قراءة الترمومتر تأثير الحرارة القادمة من أشعة الشمس (الإشعاع) وتأثير ملامسة الهواء المحيط بالترمومتر (الحمل) بالإضافة إلى تأثير عملية التبريد الناجمة عن تبخر الماء من قطعة القماش المبللة.
التأقلم على الجهد البدني في الجو الحار:
يعد التأقلم جزءاً من التكيف الفسيولوجي الذي يحصل لأجهزة الجسم المختلفة جراء التدريب البدني في الجو الحار. ويحدث التأقلم نتيجة للتعرض بشكل متكرر ومتدرج للجهد البدني في الجو الحار، والنتيجة هي زيادة قدرة الشخص على أداء الجهد البدني تحت الظروف الجوية الحارة، من خلال تحسن وظائف الجهاز الدوري وزيادة فاعلية جهاز التنظيم الحراري واتزان السوائل في الجسم. هذه التغيرات الإيجابية تجعل صور الإجهاد الحراري أخف وطأة على وظائف الجسم وأقل أثراً، فنجد أن ارتفاع درجة حرارة الجسم يكون بعد التأقلم أقل مما سبق، والقدرة على التخلص من الحرارة تتحسن، كما تستجيب الغدد العرقية للتدريب البدني بشكل فعال، فتصبح أكبر حجماً وأكثر كفاءة، وتكون مستهل عتبة التعرق أدنى (أي يبدأ الجسم بالتعرق مبكراً مقارنة بما قبل التأقلم)، كما أن إفراز العرق بعد التأقلم يصبح أقل احتواءً على كلوريد الصوديوم (الملح)، مما يشير إلى أن الجسم صار أكثر قدرة على ترشيد هذا العنصر المهم. ويؤدي التأقلم على الجو الحار إلى انخفاض ضربات القلب دون القصوى عند أداء جهد بدني دون الأقصى، ويزداد تدفق الدم إلى الجلد، ويصبح حجم بلازما الدم أكثر لدى المتأقلم مقارنة بغير المتأقلم، مما يزيد حجم الضربة وبالتالي نتاج القلب. بالإضافة إلى ما سبق، ينخفض استخدام جليكوجين العضلات أثناء الجهد البدني دون الأقصى بعد التأقلم، مما يعني انخفاض إنتاج حمض اللبنيك في الجهد البدني دون الأقصى.
والملاحظ أيضاً أن ذوي اللياقة البدنية العالية يتعرقون بصورة أسرع من ذوي اللياقة المنخفضة عند أداء جهد بدني، ولذا فإنهم يخزنون حرارة أقل من غير اللائقين بدنياً، مما يجعلهم أقل عرضة للإصابات الحرارية. كما يتحسن زمن الجهد البدني بعد حصول التأقلم. ويوضح الجدول رقم (1) مجمل مظاهر الاستجابة الفسيولوجية للجهد البدني في الجو الحار بعد فترة من التأقلم تتراوح من 10 أيام إلى أسبوعين، مقارنة بما قبل التأقلم. إن من أهم مظاهر التأقلم على الجهد البدني في الجو الحار ترشيد طرح الصوديوم والكلوريد (الملح) في سائل العرق. ويعزى ذلك لزيادة حجم البلازما والتنشيط الهرموني. ويعد الصوديوم عنصراً مهماً للتحكم في حجم السوائل بالجسم، علماً بأن تركيزه في البلازما يبلغ 140-145 ملي مول/لتر، أما إذا انخفض مستواه عن 130 ملي مول/لتر فيؤدي ذلك إلى أعراض نقص الصوديوم.
جدول رقم (1): مظاهر الاستجابة الفسيولوجية للجهد البدني بعد التأقلم على الجهد البدني في الجو الحار مقارنة بما قبل التأقلم.
المتغير
الاستجابة بعد فترة من التأقلم
لمدة 10- 14 يوماً
ضربات القلب
تنخفض
حجم الضربة
يزداد
درجة حرارة الجسم
تنخفض
درجة حرارة الجلد
تنخفض
معدل التعرق
يزداد
مستهل (بداية) التعرق
تحدث مبكراً
محتوى العرق من الصوديوم
ينخفض
معدل القدرة على الجهد البدني
تزداد
التعب العضلي
ينخفض
حجم السوائل خارج الخلايا
يزداد
حجم بلازما الدم
يزداد
المصدر: Binkley, et al, J Athletic Training, 2002, 37: 329-343
ويعتمد مقدار التأقلم على التدريب البدني في الجو الحار على عدة عوامل منها العمر، ونوع الجنس، والرطوبة الخارجية، واللياقة البدنية، ويعتقد أن التأقلم التام مع الجو الحار يحدث للشخص البالغ خلال مدة تتراوح من 10 أيام إلى أسبوعين من التدريب البدني المتوسط الشدة. أما عن المدة التي يضمحل خلالها التأقلم مع الجو الحار بعد أن يكون قد اكتسبه الرياضي، فيعتقد أنها تتراوح من أسبوعين إلى 4 أسابيع. إن أول متغير يبدأ بالاضمحلال هو ذلك المتغير الذي حصل له التأقلم أولاً، لذا نرى أن أول ما يضمحل (أول من يفقد التأقلم) هو معدل ضربات القلب وبقية المتغيرات القلبية التنفسية الأخرى، علماً بأن الرياضيين الذين يمتلكون معدلاً عالياً من الاستهلاك الأقصى للأكسجين يكون اضمحلال التأقلم لديهم أبطأ من الذين يمتلكون معدلاً منخفضاً من الاستهلاك الأقصى للأكسجين.
الإصابات الحرارية الناجمة عن الجهد البدني في الجو الحار:
تتأثر الوظائف الحيوية في الجسم من جراء ارتفاع درجة حرارة الجسم، فعندما ترتفع درجة حرارة الجسم فوق 43 درجة مئوية (109 فهرنهايت) فإن ذلك يؤدي إلى بداية تفكك وتحلل الإنزيمات البروتينية في خلايا الجسم ويتبع ذلك احتراق بطيء لأنسجته. على هذا يتضح مدى أهمية جهاز التنظيم الحراري في التخلص من الحرارة المنتجة من الانقباض العضلي، خاصة عندما نعرف أن القيام بجهد بدني عنيف لمدة طويلة كما في سباق الماراثون مثلاً قد يؤدي إلى رفع درجة حرارة الجسم إلى ما فوق 40.6 درجة مئوية (105 درجات فهرنهايت).
ولا يقتصر الارتفاع في درجة الحرارة مع ما يصاحبه من جفاف في الجسم على تعريض صحة الفرد للخطر، بل أن ارتفاع درجة الحرارة الداخلية للجسم يوثر سلباً على الأداء البدني التحملي، حيث يؤدي إلى انخفاض حجم بلازما الدم من جراء التعرق، ويقود إلى انخفاض حجم الدم المضخوخ إلى العضلات العاملة (حدوث تنافس على الدم بين كل من العضلات العاملة والجلد.
في الفقرات التالية، سنستعرض أهم الإصابات الحرارية الشائعة أثناء الجهد البدني، خاصة في الجو الحار، ونتناول بعض المعلومات المبسطة حول مؤشرات الإصابات الحرارية وكيفية التصرف حيالها.
1- التشنج الحراري :(Heat Cramp)
عندما يفقد الشخص كمية كبيرة من السوائل نتيجة للتعرق، فإن ذلك يؤدي إلى فقدان كمية من الصوديوم والبوتاسيوم مع العرق، وبذلك ينخفض تركيز هذين العنصرين المهمين في السوائل المحيطة بالخلايا العضلية، مما يؤدي إلى تغيير حساسية النشاط الكهربائي في الخلايا العضلية، مسبباً لها بدون أعراض مسبقة انقباضاً مستمراً لتلك العضلات بدون ارتخاء. فإذا تزامن ذلك مع الانقباض العضلي المتكرر من جراء التدريب البدني فإن المحصلة هي حدوث ما يسمى بالتشنج العضلي الناتج عن فقدان بعض الأملاح من جراء التعرق الغزير.
وعلى الرغم من أن التفسير السابق ذكره هو الاعتقاد التقليدي المتعارف علية حول التشنج العضلي المصاحب للجهد البدني في الجو الحار، إلا أن بعض البحوث الحديثة بدأت في إلقاء ضوء الشك على هذا التفسير، حيث تشير نتائج إحدى الدراسات التي أجريت على عدائي المسافات الطويلة وما فوق الطويلة عدم وجود فروقاً دالة في معدل فقدان السوائل أو حجم الدم أو حجم بلازما الدم بين العدائيين الذين يعانون من التشنج العضلي المصاحب للجهد البدني في الجو الحار وأقرانهم الذين لا يعانون من التشنج العضلي، أما محتوى الصوديوم في بلازما الدم وإن كان منخفضاً قليلاً لدى المجموعة التي تعاني من التشنج العضلي، إلا أنه كان ضمن الحدود الإكلينيكية للشخص العادي، وخلصت تلك الدراسة إلى أنه لا يوجد تغير في تركيز المنحلات في الدم لدى الرياضيين الذين يعانون من التشنج العضلي المصاحب للجهد البدني.
العلاج:
عند حدوث التشنج العضلي الناتج عن فقدان بعض الأملاح مع العرق (الصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم بصفة رئيسية) بشكل متكرر فإن على الممارس القيام بما يلي:
· الاسترخاء بعد كل تدريب أو مباراة.
· تناول تغذية جيدة بعد التدريب البدني أو المباراة، لكي يستعيد الجسم حاجاته من المعادن الضرورية، مع الاهتمام خاصة بتناول الفاكهة والخضروات.
· محاولة تعويض السوائل، وذلك بشرب الماء أو السوائل الأخرى قبل التدريب البدني وأثنائه ثم بعده، ولا مانع في حالة تجاوز مدة الجهد الساعة من تناول بعض المشروبات التي تحتوي على الكربوهيدرات والمنحلات شريطة أن لا تحتوي على نسبة عالية من السكر (لا يتجاوز ذلك 4-8 %) أو نسبة مرتفعة من المنحلات (كالصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم، الخ ...).
2- الإغماء الحراري :(Heat Syncope)
يحدث الإغماء الحراري عندما يتعرض الشخص لبيئة حرارية مرتفعة، ويعزى حدوثه إلى توسع الأوعية الدموية الطرفية، وخاصة في الجزء السفلي من الجسم، وبالتالي تجمع كمية كبيرة من الدم في الأوردة السفلية من الجسم، ويتزامن ذلك مع حدوث جفاف ونقص في السوائل من جراء التعرق الغزير وبالتالي انخفاض حجم بلازما الدم ومن ثم انخفاض العائد الوريدي من الدم، الذي بدوره يقود إلى انخفاض نتاج القلب مما يحدث نقصاً في كمية الدم المتجه إلى الدماغ، خاصة إذا كان ذلك مصاحباً لانخفاض ضغط الدم، والنتيجة هي حالة الإغماء الحراري، وغالباً ما يحدث الإغماء الحراري في بداية فترة التأقلم الحراري، قبل حدوث زيادة في حجم الدم من جراء عملية التأقلم الحراري للجهد البدني في الجو الحار. وفي حالة حدوث الإغماء الحراري، فبالإضافة إلى تزويد الرياضي بالسوائل، ينبغي أن يستلقي على ظهره ويرفع ساقيه قليلاً عن مستوى الأرض، ليتمكن الدم من الوصول إلى الدماغ بيسر وسهولة.
3- الإعياء الحراري (Heat Exhaustion):
يعني عدم قدرة الجهاز الدوري وجهاز التحكم الحراري على مجابهة ارتفاع درجة حرارة الجسم نتيجة للجهد البدني في الجو الحار، وقد تصل درجة حرارة الجسم في الغالب من 39-40 درجة مئوية (101-104 فهرنهايت) أو أكثر، كما ترتفع ضربات القلب، وقد تنخفض كمية التعرق نتيجة لحدوث جفاف في الجسم، ولذا فإن الشخص قد يسقط من الإعياء، أو قد لا يتمكن من إكمال التدريب أو السباق، وهذه الحالة يجب أن تؤخذ بجدية حيث من الممكن أن تقود إلى الضربة الحرارية ومن ثم إلى الوفاة.
إن من أعراض الإعياء الحراري التعرق الغزير، والصداع، والضعف العام، والدوخة، والغثيان، والتقيؤ، وارتفاع معدل ضربات القلب، والشعور بالقشعريرة، وانخفاض ضغط الدم، وفي حالة حدوث أي من أعراض الإعياء الحراري ينبغي إتباع الآتي:
· التوقف عن التدريب أو المسابقة، واللجوء إلى مكان ظليل.
· تبريد الجسم عن طريق شرب سوائل باردة (وليست مثلجة).
· ترطيب الجسم بماء أو قماش مبلل بالماء.
· توفير تهوية جيدة للمصاب.
· مراقبة الشخص مراقبة جيدة، وفي حالة عدم تحسنه يجب نقله مباشرة إلى أقرب مستشفى أو مركز طبي.
4- الضربة الحرارية (Heat Stroke):
تحدث الضربة الحرارية عندما لا يتم إسعاف الشخص المصاب بالإعياء الحراري أو لم تتم ملاحظته، وتعد امتداداً لعملية الإعياء الحراري التي لم تعالج، حيث تكون درجة الحرارة الداخلية فوق 40 درجة مئوية وقد تصل إلى 42 درجة مئوية، ويتطلب الأمر في هذه الحالة المراقبة والمعالجة الطبية، لذا يجب نقل المصاب إلى أقرب مركز طبي. إن من أعراض الضربة الحرارية أن يكون الجلد جافاً وحاراً ويتوقف العرق، وتتسارع ضربات القلب، وتكون درجة الحرارية الداخلية عالية، مع حدوث هذيان، وقد يفقد المصاب وعيه، وفي حالة عدم علاج المصاب فقد يحدث تلفاً للدماغ وموت له. ونظراً للعلاقة الوطيدة بين فترة بقاء درجة حرارة الجسم مرتفعة وحدوث الوفاة للشخص المصاب بالضربة الحرارية أو حصول تلف لأجهزته الحيوية، فينبغي نقل المصاب بسرعة إلى أقرب مركز طبي، حيث يتم البدء بالعلاج والإسعاف اللازم، بما في ذلك التغذية الوريدية.
عوامل الخطورة المهيأة للإصابات الحرارية:
بالإضافة إلى عدم التأقلم للجهد البدني في الجو الحار، هناك جملة من العوامل الأخرى التي تجعل الشخص أكثر عرضة من الآخرين للإصابات الحرارية. بعض هذه العوامل مرتبطة بالشخص نفسه والبعض الآخر ذا ارتباط بالبيئة المحيطة به. لذا ينبغي دائماً إجراء تقييم شامل للرياضيين ومعرفة الذين هم أكثر عرضة للإصابات الحرارية، ومن ثم أخذ ذلك في الحسبان عند إجراء التدريبات البدنية في الجو الحار، خاصة قبل فترة التأقلم. وتشمل القائمة التالية أهم عوامل الخطورة المهيأة للإصابات الحرارية:
§ مرحلة ما قبل البلوغ.
§ انخفاض اللياقة البدنية.
§ حدوث جفاف للجسم.
§ عدم التأقلم للجهد البدني في الجو الحار.
§ وجود إصابة حرارية سابقة.
§ قلة النوم.
§ استخدام المنبهات (الكافين، الأفيدرا، شبيه الأفيدرا).
§ استخدام بعض الأدوية (مضادات الاكتئاب، مدرات البول، أدوية ارتفاع ضغط الدم، مضادات الهستامين).
§ تناول الكحول.
§ اضطراب عمل الغدد العرقية (Sweat gland dysfuction).
§ ارتداء الملابس الثقيلة.
§ الإصابة بداء السكري.
§ الإصابة بالتليف الكيسي (Cystic fibrosis).
§ حدوث الحروق الشمسية للشخص.
§ الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي أو الإصابة الهضمية الحادة خلال أسبوع من القيام بجهد بدني عنيف.
نصائح عامة عند التدريب أو ممارسة النشاط البدني في الجو الحار:
1- ينبغي التدرج في التدريب في الجو الحار (زيادة مدة التدريب وشدته بالتدريج) حتى يتم التأقلم على الجهد البدني في الجو الحار. أما قبل حدوث التأقلم فيجب الاعتناء بموعد إجراء التدريب الذي يستحسن أن يكون في أوقات الصباح الباكر أو في المساء، حيث لا يكون الجو حاراً جداً.
2- يجب عدم ارتداء الملابس الثقيلة أثناء التدريب في الجو الحار، مع عدم لبس الملابس التي لا تسمح بتهوية الجسم (كالبوليستر) بتاتاً، بل لبس الملابس القطنية الخفيفة التي تساعد على تبخر العرق، مع مراعاة أن تكون الملابس فاتحة اللون، نظراً لأن الملابس الداكنة تمتص الحرارة عن طريق الإشعاع.
3- أثناء الأيام الشديدة الحرارة فإنه ليس من المستغرب أن يفقد الرياضي الذي يمارس رياضة بدنية تحملية ما بين 2-4 لترات من الماء بسبب التعرق، هذا التعرق يعد أمراً ضرورياً لمقاومة الارتفاع في درجة حرارة الجسم، ولذا يصبح من اللازم تعويض الجسم عما يفقده من ماء، من خلال شرب الماء والسوائل حتى أثناء التدريب، ولذا ينبغي على المدرب أن يشجع اللاعبين على تناول السوائل وخاصة الماء قبل التدريب وأثناءه وبعده.
4- إن الشعور بالعطش ليس دليلاً كافياً لاحتياج الجسم للماء، لذلك يمكن الاستدلال بانخفاض وزن الجسم بعد التدريب مقارنة مع الوزن قبل التدريب على مقدار السوائل المفقودة نتيجة للجهد البدني، ويعد انخفاض الوزن بأكثر من 3% من وزن الجسم انخفاضاً ملحوظاً ومؤشراً على احتياج الجسم لكمية من الماء لتعويض السوائل المفقودة عن طريق التعرق، ويمكن الاسترشاد بشرب كأسين من الماء مقابل كل نصف كيلو جرام انخفاض لوزن الجسم، كما ينبغي العمل على تفادي أي انخفاض مماثل لوزن الجسم في المرات التالية من التدريب، وذلك بتناول السوائل على الدوام.
5- ينبغي تثقيف الرياضيين حول أهمية تجنب الإصابات الحرارية، وضرورة تناول السوائل بالقدر الكافي الذي يضمن تعويض السوائل المفقودة عن طريق العرق.
6- على الرياضيين تجنب الإكثار من القهوة والشاي أو المشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من الكافين قبل التدريب البدني أو المنافسات التحملية في الجو الحار، لأن الكافين يساعد على إدرار البول، وبالتالي سرعة فقدان السوائل من الجسم.
7- عندما تزيد احتمالات تعرض الرياضيين للإصابات الحرارية كما في حالات الجهد البدني في الجو الحار، ينبغي تعديل توقيت المسابقات الرياضية وفتراتها، من أجل تفادي حدوث الإصابات الحرارية، مع توفير السوائل للرياضيين على الدوام، وحثهم وتشجيعهم على تناولها.
8- ينبغي على المدرب الذي يتعامل مع الأطفال والناشئة أن يدرك أنهم أقل قدرة على تحمل الإجهاد الحراري من الكبار، وأنهم يستغرقون وقتاً أطول في التأقلم على التدريب البدني في الجو الحار .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.