تاثير درجة الحرارة على كفاءة الاداء الرياضي:
ان ارتفاع درجة حرارة ورطوبة الهواء المحيط يسبب بصورة كبيرة عملية الانتقال الحراري ،مسببا بذلك خطورة من جراء تسخين الجسم وكلما كانت درجة الحرارة المحيطة عالية كلما كان ارتفاع درجة حرارة الجسم اعلى ،ففي الجو الحار الرطب يمكن ان تبلغ درجة حرارة جسم عداء المرثون (41) درجة مئوية .
والحقيقة ان جسم الرياضي يستجيب في الاجواء الحارة باستجابات تختلف عما هي عليه في الاجواء المعتدلة أو الباردة وذلك نتيجة لتفاعله مع البيئة التي يتم فيها التدريب اذ ان الجسم ياخذ من البيئة ويعطيها باستمرار تعامله معها لذلك تتباين حالة ومستوى اللاعب بتباين الظروف البيئية المحيطة به و تختلف الاستجابات طبعا في مثل هذا التباين من رياضي الى اخر فقد وجد ان الفروق الفردية في مستوى اللياقة البدنية والاستجابات الوظيفية للتمرين تلعب دورا مهما في مستوى التنظيم الحراري خلال الاداء وبعده.
يحاول الجسم السيطرة على درجة حرارته الاعتيادية (37) درجة مؤية خلال الجو المعتدل والحار لكن احيانا وعندما تزيد درجة حرارة المحيط عن المستوى الذي يحافظ فيه الجسم على استقراره الحراري فان درجة حرارة الجسم ترتفع عن معدلها الطبيعي وهذه الحالة تزداد بمعدل واضح اذا صاحبها العمل البدني الذي يتميز بالتحمل اذ ان اعباء كبيرة تقع على كاهل الاجهزة الداخلية خلال تدريبات المطاولة والتي تؤدي الى زيادة حرارة الجسم بشكل ملحوظ بسبب استمرار عمليات الايض لفترة طويلة فضلا عن طول فترة التعرض للبيئة الحارة فتصبح كمية الحرارة المكتسبة اعلى من كمية الحرارة المفقودة ويعزى السبب ايضا الى تغيرات تحدث في الدورة الدموية والتي تصاحب التدريبات العنيفة مما يؤدي الى نقص قدرة الجسم على التخلص من الحرارة الزائدة .
وفي هذا الشان ذكر فوكس وماثيوس 1981(Fox and Mathewes ) انه خلال السنوات الثلاث الاخيرة تعرض للوفاة نتيجة ضربة الحرارة ( heat stroke ) اثنا عشر لاعبا من لاعبي كرة القدم الامريكية ويرجع السبب في حدوث ذلك الى نقص المعلومات عن تاثير النشاط الرياضي على التوازن الحراري ، لذا فان العاملين في المجال الرياضي يجب ان يحاولوا الوصول بفرقهم الرياضية الى أعلى المستويات وفي الوقت نفسه حمايتهم من التعرض لأخطار أمراض الحرارة .
ان زيادة درجة حرارة البيئة والتدريب خلال هذه الدرجة فان الجسم سوف لا يستطيع ان يتخلص من الحرارة الناتجة عن التدريب لذا فان درجة حرارته سوف ترتفع ويؤدي هذا الارتفاع خلال الجهد البدني الى حدوث حالة تنافس شديد بين العضلات العاملة وبين الجلد على اخذ اكبر كمية من الدم يضخها القلب فحاجة الجلد تكمن في ضرورة القيام بعملية التبريد اللازمة لخفض الحرارة بينما العضلات العاملة تحتاج الى كمية كبيرة من الدم حتى تستطيع مواصلة العمل من خلال الاستفادة من الاوكسجين الذي يحمله الدم لاتمام عمليات الاكسدة لانتاج الطاقة الازمة خلال الجهد البدني. وبهذا الشان اثبتت دراسة فنك ( Fink ) ان التدريب خلال الحرارة يزيد من اخذ الاوكسجين مما يسبب استخدام كمية اكبر من الكلاكوجين من قبل العضلات العاملة مقارنة بالتدريب خلال الجو البارد وحقيقة الامر ان مجرد البقاء في الجو الحار لفترة طويلة بدون أي جهد يؤدي الى تخلخل التنظيم الحراري للجسم لذلك فان ممارسة الانشطة الرياضية ذات الزمن الطويل في الحرارة سوف يزيد من العبء الملقى على الية التحكم الحراري وبالتالي التاثير السلبي على الانجاز البدني مقارنة مع اداء نفس الجهد في الاجواء الباردة وبالتاكيد فان هذا التاثير يخضع الى نوع الفعالية فقافز الزانة أو راكض الـ (100) م مثلا قد لا يلاحظ عليهم أي تغيير في الاداء خلال الجو الحار بينما نلاحظ لاعب كرة القدم والسلة قد ينخفض مستواه الى حد ملحوظ في الظروف نفسها بسبب ارتفاع درجة حرارته الداخلية من خلال زيادة الحرارة الناتجة من التفاعلات الكيمياوية الاوكسجينية و اللااوكسجينية .
وبهذا الصدد يشير هيمز ( Haymes ) الى ان كمية الحرارة الناتجة من هذه التفاعلات في وقت الراحة تعادل (75 سعرة حرارية) لكل ساعة وتزيد هذه الكمية الى حوالي (1500 سعرة حرارية) خلال المجهود البدني الطويل. ويؤكد ذلك محمد حسن علاوي وابو العلا احمد" بان انتاج الحرارة خلال الراحة يبلغ حوالي 75 سعرة حرارية في الساعة ويساعد النشاط الرياضي على مضاعفة انتاج الحرارة حوالي 20 مرة وقد تبلغ حوالي 1500 سعرة حرارية في الساعة عند اداء النشاط الرياضي لفترة طويلة ، ومن الطبيعي ان كل هذه الحرارة الزائدة يقوم الجسم بالتخلص منها والا ترتفع درجة حرارة الجسم اكثر من 43 درجة مؤية ، والبعض من هذه الحرارة لا يفقده الجسم خلال اداء النشاط الرياضي ولذا يمكن ان يخزنه الجسم ، وعادة كان الجسم يقوم بوضائفه بفعالية اكثر عند درجة حرارة 39 درجة مؤية اكثر من 37 درجة مؤية ،وقد يرجع ذلك الى ان نشاط الانزيمات يتم في درجات الحرارة العالية ".
ويضيفان " بان تاثير درجة الحرارة العالية على الاداء ياتي نتيجة لنقص سريان الدم الى العضلات العاملة واتجاهه الى الجلد وتقل كفاءة عمل القلب في ضخ الدم الوارد الى العضلات مما يؤدي الى سرعة التعب فضلا عن ما يسببه ارتفاع درجة الحرارة من الشعور بعدم الارتياح ،ويقل تاثير الحرارة المرتفعة والرطوبة على الانشطة الرياضية اذا قل زمن الاداء عن 15 دقيقة ".
ويؤكد هزاع محمد ذلك إذ يبين بان تاثيرات البيئة الحارة تؤثر على الجهاز القلبي الدوري نتيجة للجهد البدني الطويل الامد في الجو الحار خاصة عندما لا يتم تعويض السوائل .اذ ان من الممكن ان يحدث انخفاض في العائد الوريدي ( الرجع الوريدي Venous return ) وهو الدم العائد الى القلب عبر الاوردة نتيجة للتوسع الشديد للاوعية المحيطة من جراء ضخ الدم الى الجلد كاجراء لخفض حرارة الجسم مضافا الى ما ينتج من انخفاض حجم بلازما الدم بسبب التعرق الغزير الذي غالبا ما يحدث خلال الجهد البدني الطويل الامد.
ويمكن تلخيص ذلك بان جسم الانسان ينتج حوالي 75 سعرة حرارية في الساعة الوحدة في الاحوال العادية فان هذا الرقم يتضاعف الى اضعاف الاضعاف عند ممارسة النشاط البدني اذ يبلغ حوالي 1500 سعرة حرارية في بعض الاحيان وخلال المسابقات أو التدريب يصل الى حوالي 450-500 سعرة حرارية ،وبالطبع فان هذه الطاقة الحرارية الكبيرة ستؤثر على اجهزة الجسم ما لم يتخلص منها الجسم اولا باول .لان درجة حرارة الجسم في الاحوال الاعتيادية تكون ثابتة في حدود 36-37 درجة مؤية ويحتاج المتسابق خلال التسخين أو الاحماء الى زيادة درجة حرارة الجسم الى درجتين لتصل الى حوالي 39 درجة مؤية ولا تزيد درجة حرارة الجسم عن ذلك اذ يقوم الجسم بالتخلص من الحرارة الزائدة اذ ان عدم التخلص من هذه الحرارة يمكن ان يؤدي الى اصابات الحرارة وقد يؤدي ذلك ايضا الى الوفاة ويعد التبخر اهم طرائق التخلص من الحرارة خلال المجهود البدني اذ يمكن ان يفقد الجسم حوالي 580 سعرة حرارية مقابل تبخر لتر واحد من العرق ولذلك فان أي اعاقة لعملية تبخر العرق تعد اضرارا بالجسم والاعتقاد الخاطئ بعدم تناول الماء خلال التدريب ايضا يؤدي الى ضرر زيادة درجة حرارة الجسم ، وتختلف انواع اصابات الحرارة ما بين التقلصات العضلية الى الاجهاد الحراري الى ضربة الحرارة وهي من اخطر الاصابات ونادرا ما ينجو المصاب بها بحياته وحتى اذا نجى منها يظل عرضة للاصابة بها مرة اخرى.وهنا يجب ملاحظة ان الرطوبة ايضا لها تاثير على الاصابة بضربة الحرارة نظرا لمنع عملية تبخر العرق .
وبصورة عامة فان التدريب في الجو الحار يشكل جهدا إضافيا فوق الجهد المبذول في التدريب اذ يمكن القول ان الحرارة العالية مع وجود نسبة رطوبة عالية تقلل وبشكل واضح من القابلية البدنية خصوصا في الالعاب التي تتطلب انواع المطاولة المختلفة .اذ ان " زيادة الحرارة المركزية وفعالية دوران الدم مصاحبة مع الجهد للتنظيم الحراري من اسباب قلة القابلية البدنية وهذه الفعالية الدورانية تزداد بسبب قلة البلازما (بسبب التعرق) عند زيادة وقت التمرينات ".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.